محمد وفا الكبير
14
كتاب الأزل
وأضافها له لاختصاصه بها من المراتب المدركة . فلا يتجلى الحق سبحانه وتعالى بحقائق واجبيته إلّا فيها ، ولها . ولذلك خوطبت ، وشرّفت ، وأسجد لها الملائكة وبحقيقتها علم آدم الأسماء كلها . فافهم . . فالمراتب الآدمية مقيدة . ومعنى مقيدة لأنها لا وصول لها إلى تصور الحقائق الواجبية . وصدق عليها التقييد . فهي لا تتصور الشيء إلّا بحكم تعيينه . كما تقول في البصر : لا يرى المرئي إلا عند تعيينه له بحكم ما هو عليه . ولا يعلم ما وراء ما باشره كالجان مثلا ؛ إذا تشكل في شكل ما . لا يتصوره البصر إلا بحكم شكله الذي يتشكل فيه . ولا يدرك ما وراء ذلك من جني ، أو ملك ، أو غير ذلك . وكذلك السمع ، والشم ، والذوق ، واللمس ، والحس المشترك . كذلك إلى الخيال وهو غاية مراتب الإدراك . فالإدراك كله مقيد بالحكم ، والرسم ، والصورة . وهو لا يعلم شيئا إلا بحكم ما صور له . والإنسانية ، وهي الناطقة العاقلة مطلقة . ومعنى مطلقة : أنها تتصور الواجبيات ، والممكنيات ، والشهاديات ، والغيبيات . وصدق عليها الإطلاق فتمكنت من التحليل والتركيب . وهو : أنها تستخرج من كل عين حق حقيقته الغائبة ، وسريرته الواجبة ، وتعلم معنى قوته الموجبة السالبة . فهي متى عرضت عليها عارضة الذهول ، واستغرقتها المراتب الآدمية في تصوراتها الحكمية الرسمية خرجت بمرتبتها عن قبول الحقيقة التي وضعت لها . وحقيقة المرتبة التي وضعت لها ، هو ما قاله رسول الله ، صلى الله عليه وسلم : « لما خلق الله القلم قال له : اكتب . قال : وما أكتب .